دِيةُ الأنفِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الأنفَ إذا كانَ قُطعَ مارِنُه ففيهِ الدِّيةُ كامِلةً، لقَولِ النبيِّ ﷺ: «وفي الأنفِ إذا أوعِبَ جَدعُه الدِّيةُ» (¬١)، يعني: إذا استُوعبَ واستُؤصلَ، ولأنه عُضوٌ فيه جَمالٌ ومَنفعةٌ ليسَ في البدنِ منه إلا شيءٌ واحدٌ، فكانَت فيه الدِّيةُ كاللسانِ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ في الأنفِ إذا أُوعبَ جَدعًا الدِّيةَ (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ في الأنفِ إذا استُوعبَ جَذعًا الدِّيةُ (¬٣).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: والذي يَجبُ فيه القِصاصُ أو الدِّيةُ هو المارِنُ، وهو ما لانَ منه دونَ قَصبةِ الأنفِ؛ لأنَّ ذلكَ حدٌّ يَنتهي إليه، فهو كاليَدِ يَجبُ القِصاصُ فيما انتَهى إلى الكوعِ (¬٤).
وقالَ أيضًا: وإنما الدِّيةُ في مارنِه، وهو ما لانَ منه، هكذا قالَ الخَليلُ وغيرُه؛ لأنه يُروى عن طاوسٍ أنه قالَ: كانَ في كتابِ رَسولِ اللهِ ﷺ: «وفي الأنفِ إذا أُوعِبَ مارِنُه جَدعًا الدِّيةُ»، ولأنَّ الذي يُقطعُ فيه ذلكَ،