وعن علِيٍّ ﵁ أنَّه قالَ: «إذَا صلَّى الجُنُبُ بِالقَومِ، فَأَتَمَّ بِهمُ الصَّلاةَ، آمُرُه أَنْ يَغتَسِلَ وَيُعِيدَ، ولا آمُرُهم أَنْ يُعِيدُوا» (¬١).
وعنِ ابنِ عمرَ ﵄: «أنَّه صلَّى بهمُ الغَداةَ، ثمَّ ذكَرَ أنَّه صلَّى بغَيرِ وُضوءٍ، فأَعادَ، ولم يُعيدُوا» (¬٢). وهذا في مَحَلِّ الشُّهرةِ، ولم يُنقَل خِلافُه، فكانَ إجماعًا، ولأنَّ الحَدثَ ممَّا يَخفَى، ولا سَبيلَ لِلمَأمومِ إلى مَعرِفَتِه؛ فكانَ مَعذورًا في الاقتِداءِ به (¬٣).
ولِمَا روَى أنسُ بنُ مالكٍ ﵁ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخَلَ في صَلاتِه فكبَّرَ وكبَّرْنا معهُ، ثمَّ أشارَ إلى القَومَ أنِ امكُثُوا كمَا أنتُم، فلَمْ نَزَلْ قِيامًا حتَّى أتَى رَسولُ اللهِ ﷺ قدِ اغتَسلَ ورأسُهُ يَقطُرُ ماءً فصلَّى بهم»، ولو لَم تَكنْ صَلاتُهم مُنعقِدةً لم يُكلِّفْهم استَدامةَ القِيامِ، فدَلَّ على أنَّ عدَمَ طهارةِ الإمامِ لا تَمنعُ انعقادَ صلاةِ المُقتدِي إذا لم يَعلمْ بحالِ الإمامِ.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: الإمامُ إذا صلَّى بالجَماعةِ مُحدِثًا أو جُنبًا غيْرَ عالمٍ بحَدثِه فلَم يَعلمْ هوَ ولا المأمومونَ حتَّى فَرغُوا مِنْ الصَّلاةِ فصَلاتهُم صَحيحةٌ وصَلاةُ الإمامِ باطِلةٌ، رُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعُثمانَ وعليٍّ