قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأجمَعُوا على أنَّ على البِكرَ النَّفيُ، وانفَردَ النُّعمانُ وابنُ الحسَنِ فقالَا: لا يُغرَّبانِ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: صَحَّ أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ جلَدَ امرأةً زنَتْ مِائةَ جَلدةٍ وغرَّبَها عامًا.
ورُويَ أيضًا مثلُ ذلكَ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ وغيرِه مِنْ الصَّحابةِ ﵃، ولم يُرْوَ عن أحَدٌ مِنْ الصحابةِ ﵃ خِلافُ ذلكَ، إلَّا رِوايةً عن عليٍّ: ليسَ على أمِّ الولَدِ نَفيٌ، وإنما قالَ في البِكرَينِ يَزنِيانِ: حَسبُهما مِنْ الفِتنةِ أنْ يُنفَيَا.
وعنِ ابنِ عبَّاسٍ: مَنْ زَنَى جُلدَ وأُرسِلَ.
قالَ أبو مُحمدٍ ﵀: فليسَ قولُ ابنِ عبَّاسٍ: «مَنْ زنَى جُلدَ وأُرسِلَ» دليلًا على أنه لا يُوجِبُ النفيَ عندَه، بل قد يَكونُ قولُه «وأُرسِلَ» يُريدُ به أنْ يُرسَلَ إلى بلدٍ آخَرَ.
وكذلكَ قولُ عليٍّ: «حَسبُهما مِنْ الفِتنةِ أنْ يُنفَيَا» يخرجُ على إيجابِ النفيِ، وأنَّ ذلكَ حَسبُهما مِنْ البَلاءِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: وجاءَتِ الأحادِيثُ عن النبيِّ ﷺ مُوافِقةً لِمَا جاءَ به الكِتابُ، ويجبُ مع الجَلدِ تَغريبُه عامًا في قولِ جُمهورِ العُلماءِ …