المأمومُونَ لَزمَهمُ استِئنافُ الصَّلاةِ؛ لأنَّه ائتَمَّ بمَن صلاتُه فاسِدةٌ معَ العلمِ مِنهُما أو مِنْ أحَدِهما، أشبَهَ ما لوِ ائتَمَّ بامرَأةٍ.
وإنَّما خُولِفَ هذا فيما إذا استَمرَّ الجَهلُ مِنهُما للإجماعِ، ولأنَّ وُجوبَ الإعادةِ على المأمومِينَ حالَ استِمرارِ الجَهلِ يَشقُّ لِتَفريقِهم، بخِلافِ ما إذا عَلِمُوا في الصَّلاةِ (¬١).
وإنْ عَلِمَ بعضُ المأمومُونَ دُونَ بَعضٍ فالمَنصوصُ عِنْدَ الحَنابلةِ أنَّ صَلاةَ الجَميعِ تَفسدُ، قالَ ابنُ قدامةَ ﵀: والأَولى أنْ يَختصَّ البُطلانُ بمَن عَلِمَ دُونَ مَنْ جَهِلَ؛ لأنَّه مَعنًى مُبطِلٌ اختَصَّ بهِ، فاختَصَّ بالبُطلانِ كحدَثِ نَفسِه (¬٢).
قالَ الإمامُ مالِكٌ ﵀: وإذا صلَّى الجُنبُ بالقَومِ رَكعةً أو رَكعتَينِ وهوَ لا يَعلمُ ثمَّ ذكَرَ جَنابتَه فلْيَستخلِفْ مَنْ يُصلِّي بالقَومِ ما بَقِيَ مِنْ صَلاتِه، وتتمُّ صَلاتهُم، وإنْ لم يَذكرْ حتَّى فرَغَ فصَلاةُ مَنْ خَلفهُ تامَّةٌ، ويُعيدُ هوَ وحْدُه، وإنْ صلَّى بهِم ذاكِرًا لِجَنابتِه فصَلاتهُم كُلهمْ فاسِدةٌ، وكذلكَ إنْ ذكَرَ في الصَّلاةِ فتَمادَى بهِم جاهِلًا أو مُستحيِيًا فقَدْ أفسَدَ عَليهِم.