وما رُويَ عنِ الصَّحابةِ ﵃ مَحمولٌ على أنهم فعَلُوا ذلكَ في الثيِّبِ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنهما يُقتَلانِ بكلِّ حالٍ، بِكرًا كانَ أو ثيِّبًا، ولا يُعتبَرُ فيه الإحصانُ، فإنْ كانَا بالغَينِ رُجِمَا معًا، وإنْ كانَا غيرَ بالغَينِ فلا رجْمَ عليهِما، وإنْ كانَ الفاعِلُ بالغًا والمَفعولُ به غيرَ بالغٍ فلْيُرجَمِ الفاعلُ، وإنْ كانَ الفاعلُ غيرَ بالغٍ والمَفعولُ به بالغًا فلا يُرجَمُ الفاعِلُ عندَهم جَميعًا، واختُلفَ في المَفعولِ به عِنْدَ المالِكيةِ، فقيلَ يُرجَمُ، وقيلَ: لا يُرجَمُ؛ لأنَّ وطْءَ غيرِ البالغِ كلَا وَطءٍ، ألَا ترَى أنَّ الكبيرةَ إذا وَطئَها صغيرٌ لا تُحدُّ، فكذلكَ.
واستَدلُّوا على قَتلِه مُطلقًا بقولِ النبيِّ ﷺ: «مَنْ وَجدْتُموهُ يَعملُ عمَلَ قومِ لوطٍ فاقتُلُوا الفاعلَ والمَفعولَ بهِ» (¬٢)، ولأنه إجماعُ الصَّحابةِ ﵃؛ فإنهم أجمَعُوا على قتلِه، وإنما اختَلفُوا في صِفتِه.