ويُشترطُ في الإقرارِ أنْ يكونَ مُفصَّلًا مُبيِّنًا لحَقيقةِ الوطءِ؛ لتَزولَ التُّهمةُ والشُّبهةُ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ فعَلَ هذا مع ماعِزٍ لمَّا جاءَه مُقِرًّا بالزنا؛ لأنَّ الزنا يُعبِّرُ عمَّا ليسَ بمُوجِبٍ للحدِّ (¬١).
وعنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: «لمَّا أتَى ماعزُ بنُ مالكٍ النبيَّ ﷺ قالَ له: لعَلَّكَ قبَّلْتَ أو غمَزْتَ أو نظَرْتَ؟ قالَ: لا يا رسولَ اللهِ، قالَ: أنِكْتَها -لا يَكنِي-؟ قالَ: فعِندَ ذلكَ أمَرَ برَجمِه» (¬٢).
وعن أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: «جاءَ الأسلَميُّ نَبيَّ اللهِ ﷺ فشَهدَ على نَفسِه أنه أصابَ امرَأةً حَرامًا أربَعَ مرَّاتٍ، كلُّ ذلكَ يُعرِضُ عنه النبيُّ ﷺ، فأقبَلَ في الخامِسةِ فقالَ: أَنِكْتَها؟ قالَ: نعمْ، قالَ: حتى غابَ ذلكَ منكَ في ذلكَ منها؟ قالَ: نعمْ، قالَ: كما يَغِيبُ المِروَدُ في المُكْحُلةِ والرِّشاءُ في البِئرِ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: فهلْ تَدرِي ما الزِّنى؟ قالَ: نعمْ أتَيتُ منها حَرامًا ما يَأتي الرَّجلُ مِنْ امرَأتِه حَلالًا، قالَ: فما تُريدُ بهذا القولِ؟ قالَ: أُريدُ أنْ تُطهِّرَني، فأمَرَ بهِ فرُجِمَ، فسَمعَ النبيُّ ﷺ رَجلَينِ مِنْ أصحابِه يقولُ أحَدُهما لصاحِبِه: انظُرْ إلى هذا الذي ستَرَ اللهُ عليه فلمْ تَدَعْه نَفسُه حتى رُجِمَ رَجْمَ الكَلبِ، فسكَتَ عنهُما ثمَّ سارَ ساعةً حتى مَرَّ بجِيفةِ حِمارٍ شائِلٍ برِجلِه فقالَ: أينَ فُلانٌ وفُلانٌ؟ فقالا: نَحنُ ذانِ يا رسولَ اللهِ، قالَ: انزِلَا فكُلا مِنْ جِيفةِ هذا الحِمارِ، فقَالا: يا نبيَّ اللهِ مَنْ يأكُلُ مِنْ هذا؟ قالَ: