هَذا كَرَسولِ اللهِ ﷺ، وإنْ فعَلَه وصلَّى مَنْ خَلفَه بصَلاتِه فصَلاتهُم جائِزةٌ مُجزيَةٌ عَنهُم (¬١).
وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ ﵀: إذا أحدَثَ الإمامُ في الصَّلاةِ، أو ذكَرَ أنَّه كانَ مُحدِثًا، أو حدَثَ عَليهِ أمرٌ قطَعَه عنِ الصَّلاةِ … فهل يَجوزُ لهُ أنْ يَستخلِفَ؟ فيهِ قولانِ:
الأوَّلُ: قالَ في القَديمِ: (لا يَجوزُ).
والدَّليلُ عَليهِ: ما رُويَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أحرَمَ بأصحابِه، ثمَّ ذكَرَ أنَّه جُنبٌ، فقالَ لهُم: «كمَا أنتُمْ»، وذهَبَ واغتَسلَ، وجاءَ ورأسُه يَقطرُ ماءً، فأحرَمَ بهِم وصلَّى» (¬٢).
ولو كانَ الاستِخلافُ جائِزًا في الصَّلاةِ … لاستَخلَفَ مَنْ يُصلِّي بهِم.
وكذلكَ فعَلَ عُمرُ ﵁ هكَذا.
ورُويَ عن عَليٍّ ﵁ أنَّه أحرَمَ بالنَّاسِ، ثمَّ خرَجَ مِنْ صَلاتِه، وتَوضَّأَ ورجَعَ وصلَّى بهِم، ثمَّ قالَ: «مَسسْتُ ذكَرِي»، فعُلِمَ أنَّ الاستِخلافَ لا يَجوزُ.
ولأنَّ حُكمَ الإمامِ مُخالِفٌ لحُكمِ المأمومِ؛ لأنَّ الإمامَ يَجهرُ ويَقرأُ السُّورةَ ويَسجدُ لسَهوِه، والمَأمومُ خِلافُه في هذا، فلو جوَّزْنا الاستِخلافَ … لَتَناقضَ حُكمُ المأمومِ فيهِ.