وقالَ الشافِعيةُ: القَذفُ: الرَّميُ بالزِّنا في مَعرضِ التَّعييرِ، سواءٌ في ذلكَ الرَّجلُ والمَرأةُ (¬١).
وقالَ الحَنابلةُ: القَذفُ: هو الرَّميُ بالزِّنا أو لِواطٍ أو شَهادةٍ بأحَدِهما ولم تَكمُلِ البيِّنةُ بذلكَ (¬٢).
والحِكمةُ في وُجوبِ الحَدِّ بالقَذفِ دونَ التَّسَابِّ بالكُفرِ أنَّ المُسبوبَ بالكُفرِ قادِرٌ على أنْ يَنفيَ عنه ذلكَ بكَلمةِ الشَّهادتَينِ، بخِلافِ الزَّانِي فإنه لا يَقدرُ على نَفيِ الزنا عنه (¬٣).
حُكمُ القَذفِ:
القَذفُ مُحرَّمٌ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ، وهو مِنْ الكَبائرِ والسَّبعِ المُوبِقاتِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُه تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤].
وقولُه تعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣].
وأمَّا السُّنةُ: فقولُ النبيِّ ﷺ: «اجتَنِبُوا السَّبعَ المُوبِقاتِ، قالوا: وما هُنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: الشِّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وقَتلُ النَّفسِ التي حَرَّمَ اللهُ