وقد نقَلَ غيرُ واحدٍ مِنْ العُلماءِ الإجماعَ على ذلكَ.
قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: واتَّفقُوا أنَّ القاذِفَ إذا أتَى ببيِّنةٍ كما قدَّمْنا على ما ذُكرَ أنَّ الحَدَّ سقَطَ عنه (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: يُعتبَرُ لإقامةِ الحَدِّ بعدَ تَمامِ القذفِ … أنْ لا يأتِيَ ببيِّنةٍ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤]، فيُشترطُ في جَلدِهم عَدمُ البيِّنةِ … ولا نَعلمُ خِلافًا في هذا (¬٢).
الشَّرطُ الثَّاني: أنْ يُقِرَّ المقذوفُ بالزِّنا:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المَقذوفَ إذا أقَرَّ بالزنا أنه لا حَدَّ على القاذفِ؛ لأنَّ الإقرارَ في معنَى البيِّنةِ (¬٣).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: يُعتبَرُ لإقامةِ الحَدِّ بعدَ تمامِ القَذفِ بشُروطِه عَدمُ الإقرارِ مِنْ المَقذوفِ؛ لأنه في معنَى البيِّنةِ … ولا نَعلمُ خِلافًا في هذا (¬٤).
وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: ومَن قذَفَ رَجلًا فلمْ يُقَمِ الحَدُّ عليهِ حتَّى أقَرَّ المَقذوفُ بالزنا أو شُهِدَ عليهِ به فلا حَدَّ (¬٥).