الشَّرطُ الثالثُ: مُطالَبةُ المقذوفِ بإقامةِ الحدِّ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ وغيرُهم على أنه يُشترطُ لوُجوبِ الحَدِّ على القاذِفِ مُطالَبةُ المَقذوفِ بإقامةِ الحدِّ عليهِ، فإنْ لم يَطلبْ فلا يُقامُ الحدُّ عليهِ.
قالَ الإمامُ ابنُ العرَبيِّ المالِكيُّ ﵀: ولا يَجوزُ إقامةُ حَدِّ القذفِ بإجماعٍ مِنْ الأمَّةِ إلا بعدَ المُطالَبةِ بإقامَتِه ممَّن يَقولُ: «إنه حَقٌّ للهِ» ومَن يَقولُ: «إنه حَقٌّ للآدَميِّ» (¬١).
وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: لا تَجوزُ إقامةُ حَدِّ القَذفِ بإجماعٍ مِنْ الأمَّةِ إلا بعدَ المُطالَبةِ بإقامَتِه ممَّن يَقولُ: «إنه حَقٌّ للهِ» ومَن يَقولُ: «إنه حَقٌّ للآدَميِّ» (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: يُعتبَرُ لإقامةِ الحَدِّ بعدَ تمامِ القَذفِ بشُروطِه … مُطالَبةُ المَقذوفِ؛ لأنه حَقٌّ له فلا يُستوفَى قبلَ طَلبِه كسائرِ حُقوقِه … ولا نَعلمُ خِلافًا في هذا (¬٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ الهُمامِ ﵀: وأمَّا اشتِراطُ مُطالَبةِ المَقذوفِ فإجماعٌ (¬٤).