بَدلٌ مِنْ الأُخرى، وقائِمةٌ مَقامَها فأشبَهَ الأصلَ المَذكورَ؛ ولأنَّ آخرَ وقتِهما واحدٌ، فكانَ أوَّلُه واحدًا، كصَلاةِ الحَضرِ والسَّفرِ.
وحَمَلوا الأَحاديثَ التي احتَجَّ بها الحَنابلَةُ الآتي ذِكرُها على شِدَّةِ المُبالَغةِ في تَعجيلِها (¬١).
وذهَبَ الحَنابلَةُ إلى جَوازِ فِعلِها قبلَ الزَّوالِ، بل قالوا: إنَّ أوَّلَ وقتِها هو أوَّلُ وقتِ صَلاةِ العِيدِ.
قالَ في «الإنصافِ»: ويُشتَرطُ لصحَّةِ الجمُعةِ أربَعةُ شُروطٍ: أحدُها: الوقتُ، وأوَّلُه أوَّلُ وقتِ صَلاةِ العِيدِ، وهذا المَذهبُ، وعليه أكثرُ الأَصحابِ، ونُصَّ عليه. قالَ في «الفُروع»: اختارَهُ الأكثرُ، قالَ الزَّركشِيُّ: اختارَه عامَّةُ الأَصحابِ (¬٢).
واحتَجُّوا على ذلك بحَديثِ جابرٍ ﵁ قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي -يَعني: الجمُعةَ- ثم نَذهَبُ إلى جِمالِنَا فنُريحُها حتى تَزولَ الشَّمسُ» (¬٣).