وعن سَلمةَ بنِ الأكوَعِ ﵁ قالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مع النَّبيِّ ﷺ الجمُعةَ، ثم نَنصرِفُ وليسَ للحِيطانِ ظِلٌّ نَستَظلُّ فيه» رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ، وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ: «كُنا نُجمِّعُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ إذا زالَتِ الشَّمسُ، ثم نَرجعُ نَتتبَّعُ الفَيءَ» (¬١).
وعن سَهلِ بنِ سَعدٍ ﵁ قالَ: «مَا كُنا نَقِيلُ ولا نَتغدَّى إلَّا بعدَ الجمُعةِ، في عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ» (¬٢).
وعن عبدِ اللهِ بنِ سِيدانَ السُّلمِيِّ قالَ: «شَهِدتُ الخُطبةَ معَ أَبي بَكرٍ، فَكانَت صَلاتُه وَخُطبتُه قبلَ نِصفِ النَّهارِ، وشهِدتُهَا معَ عمرَ بنِ الخَطابِ، فَكانَت صَلاتُه وَخُطبتُه إلى أَنْ أَقولَ: قدِ انتَصفَ النَّهارُ، ثم صلَّيتُها معَ عُثمانَ بنِ عَفانَ، فَكانَت صَلاتُه وَخُطبتُه إلى أَنْ أَقولَ: قَدْ زالَ النَّهارُ، فمَا رَأيتُ أَحدًا عابَ ذلك ولا أَنكرَه» (¬٣).
وكذلك رُويَ عن ابنِ مَسعودٍ وجابرٍ وسَعيدٍ ومُعاوِيةَ ﵃ أنَّهم صَلوا قبلَ الزَّوالِ، وأَحاديثُهم تَدلُّ على أنَّ النَّبيَّ ﷺ فعَلَها بعدَ الزَّوالِ في كَثيرٍ مِنْ أَوقاتِه، ولا خِلافَ في جَوازِه، وأنَّه الأفضَلُ والأَولَى، وأَحاديثُنا تَدلُّ على جَوازِ فِعلِها قبلَ الزَّوالِ، ولا تَنافِيَ بينَهما.