وعنِ ابنِ عُمرَ ﵄ قالَ: «قطَعَ النبيُّ ﷺ في مِجَنٍّ ثَمنُه ثَلاثةُ دَراهِمَ» (¬١)، وذلكَ يُفيدُ الاعتبارَ بالدَّراهمِ إذا بلَغَتْ هذا القَدرَ، ولأنه أصلُ مالٍ يُعتبَرُ في الأثمانِ وقيمةِ المُتلَفاتِ، فوجَبَ أنْ تكونَ سَرقتُه مُعتبَرةً بمِقدارٍ في نَفسِه لا يُعتبَرُ بغيرِه، أصلُه الذَّهبُ.
ويَكونُ التَّقويمُ وقتَ إخراجِه مِنْ حِرزِه؛ لأنه وَقتُ الوُجوبِ؛ لوُجودِ السَّببِ فيهِ (¬٢).
وذهَبَ الحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الأصلَ أنَّ العُروضَ لا تُقوَّمُ إلا بالدَّراهمِ؛ لأنَّ التَّقويمَ حصَلَ بها لا بالذَّهبِ، فما يُساوي منهُ ثَلاثةَ دَراهمَ قُطعَ به وإنْ لم يَبلغْ رُبعَ الدينارِ، وما لا يُساوي ثَلاثةَ دَراهمَ لم يُقطعْ به وإنْ بلَغَ رُبعَ دينارٍ.
وعنِ الإمامِ أحمَدَ أنه إنْ سَرقَ مِنْ غيرِ الذَّهبِ والفِضةِ ما قيمتُه رُبعُ دينارٍ أو ثَلاثةُ دَراهمَ قُطعَ، فعلى هذا يُقوَّمُ غيرُ الأثمانِ بأدنَى الأمرَينِ مِنْ رُبعِ دينارٍ أو ثَلاثةِ دَراهمَ (¬٣).