جاحِدُ العارِيةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ جاحدِ العاريةِ، هل تُقطَعُ يَدُه أم لا؟
فذهَبَ الحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ القَطعَ يَجبُ على مَنْ جحَدَ العارِيةَ؛ لِمَا رَوتْ عائِشةُ ﵂ قالَتْ: «كانَتِ امرأةٌ مَخزومِيةٌ تَستعيرُ المَتاعَ وتَجحَدُه فأمَرَ النبيُّ ﷺ أنْ تُقطَعَ يَدُها، فأتَى أهلُها أُسامةَ بنَ زَيدٍ فكَلَّموهُ، فكلَّمَ أُسامةُ النبيَّ ﷺ فيها، فقالَ له النبيُّ ﷺ: يا أُسامةُ لا أرَاكَ تُكلِّمُني في حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللهِ ﷿، ثمَّ قامَ النبيُّ ﷺ خَطيبًا فقالَ: إنَّما هلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بأنهُ إذا سرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكوهُ، وإذا سرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ قَطَعوهُ، والذي نَفسِي بيَدِه لو كانَتْ فاطِمةُ بنتُ مُحمدٍ لَقطَعْتُ يَدَها، فقطَعَ يَدَ المَخزوميَّةِ» (¬١)، فهذا صَريحٌ في أنَّ القَطعَ كانَ لجَحدِ العارِيةِ، وتَسميتُها سارِقةً في الصَّحيحِ دَليلٌ على أنَّ جاحِدَ العارِيةِ يُسمَّى سارِقًا، والاعتِبارُ بالتَّسميةِ الشَّرعيةِ (¬٢).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنه لا قطْعَ على مَنْ جحَدَ العاريةَ؛ لحَديثِ جابرِ بنِ عَبدِ الله ﵄: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «ليسَ على الخائِنِ قَطعٌ» (¬٣).