القَطعَ على الداخلِ وحْدَه دونَ الخارجِ؛ لأنه هو السارقُ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنه إنْ نقَبَا حِرزًا ودَخلَ أحدُهما فقَرَّبَ المَتاعَ مِنْ النَّقبِ وأدخَلَ الخارجُ يَدَه فأخرَجَه أنَّ القَطعَ عليهِما؛ لأنهُما اشتَركَا في هَتكِ الحِرزِ وإخراجِ المَتاعِ، فلَزمَهما القَطعُ كما لو حَمَلاهُ معًا فأخرَجاهُ، وإنْ وَضعَه في النقبِ فمَدَّ الآخَرُ يَدَه فأخَذَه فالقَطعُ عليهِما (¬٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه إنْ نقَبَ فأدخَلَ يَدَه وأخرَجَ المَتاعَ أو دخَلَ فناوَلَ المَتاعَ آخَرَ مِنْ خارجٍ لم يُقطَعْ واحدٌ منهُما؛ أما الأُولى فلأنه لم يُوجَدِ الهَتكُ على وَجهِ الكَمالِ وهو الدُّخولُ، فصارَ فيه شُبهةُ العَدمِ، فلا يَجبُ الحَدُّ، وأما الثانيةُ فلأنَّ الداخلَ لم يُخرجِ المَتاعَ؛ لاعتِراضِ يَدٍ مُعتبَرةٍ عليه قبلَ إخراجِه، والخارجُ لم يُوجَدْ منه هَتكُ الحِرزِ، فلمْ تَتمَّ السرقةُ مِنْ كلِّ واحدٍ منهُما.
وعن أبي يُوسفَ: القَطعُ في الأُولى؛ لأنَّ المَقصودَ مِنْ السَّرقةِ إخراجُ المالِ مِنْ الحِرزِ وقد وُجدَ، فصارَ كما إذا أدخَلَ يدَه في صُندوقِ الصَّيرفِيِّ