وأخرَجَ الدراهمَ عنه، وفي المَسألةِ الثانيةِ إنْ أخرَجَ الداخلُ يَدَه وناوَلَها الخارجَ قُطعَ الداخلُ، وإنْ أدخَلَ الخارجُ يَدَه فتَناولَها مِنْ الداخلِ قُطعَا، وهي بِناءً على الأُولى.
وجَوابُه أنَّ كَمالَ هَتكِ حُرمةِ الحِرزِ بالدخولِ فيهِ، وهو مُمكِنٌ مُعتادٌ، ولم يُوجَدْ، بخِلافِ الصُّندوقِ؛ لأنَّ المُمكِنَ فيه إدخالُ يدِه فيه دُونَ دُخولِه (¬١).
المَوضعُ الثالِثُ: إذا هَتكَ اثنانِ حِرزًا فدَخلَ أحَدُهما ورَماهُ لِمَنْ في الخارجِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو اشتَركَ اثنانِ في هَتكِ حِرزٍ فدَخلَ أحَدُهما وسَرقَ نِصابًا فأكثَرَ ثمَّ رَماهُ إلى الخارجِ فأخَذَه مَنْ في الخارجِ، هل يَجبُ القَطعُ عليهِما؟ أم على الداخِلِ وحْدَه؟ أم لا قطْعَ على واحدٍ منهُما؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه لا قطْعَ على واحِدٍ منهُما؛ لأنَّ الداخِلَ لم يُخرجِ المَتاعَ؛ لاعتِراضِ يَدٍ مُعتبَرةٍ عليه قبلَ إخراجِه، والخارجُ لم يُوجَدْ منه هَتكُ الحِرزِ، فلمْ تَتمَّ السرقةُ مِنْ كلِّ واحدٍ منهُما (¬٢).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه إنِ اشتَركَ اثنانِ في نَقبٍ فدَخلَ أحَدُهما وأخَذَ المَسروقَ مِنْ الحِرزِ فرَمَى به إلى خارجٍ فأخَذَه الذي لم يَدخلْ وبَقيَ هو في الحِرزِ فعَلى الرامِي القَطعُ وحْدَه (¬٣).