فذهَبَ الحَنفيةُ في المَذهبِ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنه يَكفي مَرةٌ واحِدةٌ، فيُقطَعُ إنْ أقَرَّ ولو مرَّةً واحدةً أنه سَرقَ؛ لأنه حَقٌّ يَثبتُ بالإقرارِ، فلمْ يُعتبَرْ فيه التَّكرارُ كحَقِّ الآدَميِّ (¬١).
وذهَبَ الحَنابلةُ وأبو يُوسفَ وزُفرُ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنه لا بُدَّ مِنْ إقرارِه واعتِرافِه بالسرقةِ مرَّتينِ؛ لحَديثِ أبي أُميَّةَ المَخزوميِّ ﵁ «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بلِصٍّ فاعتَرَفَ ولم يُوجَدْ معه مَتاعٌ، فقالَ له رَسولُ اللهِ ﷺ: ما إِخالُكَ سَرَقْتَ، قالَ: بلى، مرَّتَينِ أو ثَلاثًا، قالَ: فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اقطَعُوهُ ثمَّ جِيئوا به، فقَطَعوهُ ثمَّ جاؤُوا بهِ، فقالَ له رَسولُ اللهِ ﷺ: قُلْ: استَغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ، قالَ: استَغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اللَّهمَّ تُبْ عَليهِ» (¬٢)، ولو وجَبَ القَطعُ بأولِ مَرَّةٍ لَمَا أخَّرَه.
ورَوى سَعيدٌ عن هُشيمٍ وسُفيانَ وأبي الأحوَصِ وأبي مُعاويةَ عن الأعمَشِ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ القاسِمِ عن أبيه قالَ: «شَهِدتُ عَليًّا وأتاهُ رَجلٌ فأقَرَّ بالسرقةِ فرَدَّه» وفي لَفظٍ: «فانتَهَرَه» وفي لَفظٍ: «فسَكتَ عنهُ»، وقالَ غيرُ