فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يُشترطُ الإسلامُ في المُحارِبينَ، فتَصحُّ الحِرابةُ مِنْ المُسلمِ والذِّميِّ -والمَرتدِّ عندَ الشافِعيةِ-، فلا حَدَّ على الحَربيِّ ولا المُعاهدِ ولا المُستأمنِ (¬١).
وذهَبَ بعضُ الشافِعيةُ كالرافِعيُّ إلى أنَّ أهلَ الذِّمةِ لا يَكونونَ قُطَّاعًا (¬٢).
وفي قَولٍ للحَنابلةِ أنَّ عهْدَهُم يُنقضُ بمُحارَبتِهم.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وإنْ قطَعَ أهلُ الذِّمةِ الطريقَ أو كانَ مع المُحارِبينَ المُسلمينَ ذِميٌّ، فهل يَنتقضُ عَهدُهم بذلكَ؟ فيهِ رِوايتانِ: فإنْ قُلنا: «يَنتقضُ عَهدُهم» حلَّتْ دِماؤُهم وأموالُهم بكُلِّ حالٍ، وإنْ قُلنا: «لا يَنتقضُ عَهدُهم» حكَمْنا عليهِم بما نَحكمُ على المُسلمينَ (¬٣).
الشَّرطُ الرابعُ: حَملُ السِّلاحِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في اشتِراطِ السِّلاحِ في المُحارِبِ، هل يُشترطُ في المُحارِبينَ أنْ يكونَ معهُم سِلاحٌ؟ أم لا يُشترطُ ذلكَ وتَحصلُ الحِرابةُ منهُم ولو لم يَكنْ معهُم سِلاحٌ؟