فَعَلوا ذلكَ في المِصرِ -وهو مَوضعُ الأمنِ- أَولى؛ لأنَّ ذلكَ إذا وُجدَ في المِصرِ كانَ أعظَمَ خَوفًا وأكثَرَ ضَررًا، فكانَ بذلكَ أَولى (¬١).
والفَتوى على قولِ أبي يُوسفَ عندَ الحَنفيةِ أنه لو كانَ في المِصرِ لَيلًا بسِلاحٍ أو بدُونِه أو في النهارِ بسِلاحٍ فإنه يَجرِي عليهم حُكمُ قُطاعِ الطريقِ، أفتَى بذلكَ المَشايخُ دَفعًا لشَرِّ المُتغلِّبةِ المُفسِدينَ (¬٢).
الشَّرطُ السادِسُ: المجاهَرةُ:
نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنه يُشترطُ في قُطَّاعِ الطريقِ أنْ يَأتُوا مُجاهَرةً ويأخُذوا المالَ قَهرًا ومُكابَرةً، فأما إنْ أخَذُوه مُختَفينَ فهُم سُرَّاقٌ، وإنْ اختَطَفوهُ وهَرَبوا فهُم مُنتهِبونَ لا قطْعَ عليهِم، وحُكمُهم في القِصاصِ والضَّمانِ كغَيرِهم.
وكذلكَ إنْ خرَجَ الواحدُ والاثنانِ على آخِرِ قَافلةٍ فاستَلَبوا منها شَيئًا وهَرَبوا فلَيسُوا بمُحارِبينَ؛ لأنهُم لا يَرجعونَ إلى مَنعةٍ وقُوةٍ، وإنْ خَرَجوا على عَددٍ يَسيرٍ فقَهَروهُم فهُم قطَّاعُ طَريقٍ؛ لاعتِمادِهم على الشَّوكةِ بالنسبةِ إليهِم (¬٣).