يَخفى على مثلِه، فلا تُقبلُ دَعواهُ فيه، وإنْ كانَ حَديثَ عهدٍ بإسلامٍ أو ناشئًا ببادِيةٍ بَعيدةٍ عن البُلدانِ قُبِلَ منه؛ لأنه يَحتملُ ما قالَه (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: مَنْ شَربَ الخَمرَ ممَّن لا يَعلمُ تَحريمَها كالأعجَميِّ الذي دخَلَ دارَ الإسلامِ ولا يَعرفُ أو لكَونِه بَدويًّا لم يَقرأِ الكِتابِ ولم يَعلمْه ومثلُه يَجهلُ ذلكَ فلا يُرفعُ عنه الحَدُّ بذلكَ؛ لأنَّ الإسلامَ فَشَا، فلا أحَدٌ يَجهلُ شيئًا مِنْ حُدودِه (¬٢).
حُكمُ مَنْ عَلِمَ تحريمَ شُربِها وجَهلَ وُجوبَ الحَدِّ:
نَصَّ فُقهاءُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ -وهو مُقتضَى كلامِ الحَنفيةِ- على أنَّ مَنْ عَلِمَ حُرمةَ الخَمرِ إلا أنه جَهِلَ وُجوبَ الحدِّ بشُربِها حُدَّ؛ لأنه إذا عَلِمَ بتَحريمِها كانَ الواجِبُ في حقِّه أنْ يَمتنعَ عنها (¬٣).