آكَدُ؛ لأنَّها فَرضٌ، فإذا كانَت لا تُسقِطُ الأضعَفَ، كان الأضعَفُ بألَّا يُسقِطَ الآكَدَ أَولَى.
قالَ ابنُ المنذِرِ ﵀: أَجمعَ أهلُ العِلمِ على وُجوبِ صَلاةِ الجمُعةِ، ودلَّتِ الأَخبارُ الثَّابِتةُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ على أنَّ فَرائضَ الصَّلواتِ خَمسٌ، وأنَّ صَلاةَ العِيدَينِ ليسَت مِنْ الخَمسِ، وإذا دلَّ الكتابُ والسُّنةُ والاتِّفاقُ على وُجوبِ صَلاةِ الجمُعةِ، ودلَّتِ الأَخبارُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ على أنَّ صَلاةَ العِيدِ تَطوُّعٌ، لم يَجزْ تَركُ فَرضٍ بتَطوُّعٍ (¬١).
وذهَبَ الحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أنَّه إذا اجتَمعَ العِيدُ والجمُعةُ في يَومٍ واحدٍ، فصَلوا العِيدَ والظُّهرَ جازَ، وسقَطَت الجمُعةُ عمَّن حضَرَ العِيدَ؛ لمَا رَواهُ إياسُ بنُ أَبي رَملةَ الشَّامِيُّ قالَ: شَهِدتُ مُعاوِيةَ بنَ أَبي سُفيانَ وهو يَسألُ زَيدَ بنَ أَرقَمَ قالَ: أشَهِدتَ مع رَسولِ اللهِ ﷺ عِيدَينِ اجتَمعا في يَومٍ؟ قالَ: نَعم. قالَ: فكيفَ صنَعَ؟ قالَ: صلَّى العِيدَ، ثم رخَّصَ في الجمُعةِ. فقالَ: «مَنْ شاءَ أَنْ يُصلِّيَ فليُصلِّ» (¬٢).