حُكمُ رُجوعِ الشُّهودِ:
اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهِبِ الأربَعةِ على أنَّ الشُّهودَ إذا رَجَعوا عن المَشهودِ به قبلَ الحُكمِ؛ فإنَّه لا يُحكَمُ بشَهادتِهم.
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واختَلَفوا فيما إذا شهِدَ شاهدانِ بالمالِ، ثم رَجَعا بعدَ الحُكمِ.
فقالَ أَبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ في القَديمِ وأَحمدُ: عليهما الغُرمُ. وقالَ الشافِعيُّ في الجَديدِ: لا شَيءَ عليهما.
واتَّفَقوا على أنَّه لا يَنقُضُ الحُكمَ الذي حُكِمَ شَهادتُهما.
واتَّفَقوا على أنَّه إذا رجَعَ الشُّهودُ عن المَشهودِ به قبلَ الحُكمِ؛ فإنَّه لا يُحكَمُ بشَهادتِهم (¬١).
واختَلَفوا فيما إذا رجَعَ الشُّهودُ بعدَ استِيفاءِ القِصاصِ وقالوا: «تَعمَّدنا»، أو جاءَ المَشهودُ بقَتلِه حَيًّا. فقالَ أَبو حَنيفةَ: لا قَوَدَ عليهما وعليهما الدِّيةُ مُغلَّظةً. وقالَ أَحمدُ والشافِعيُّ: عليهما القِصاصُ.
وقالَ مالِكٌ: يَجبُ القِصاصُ، وهو المَشهورُ عنه. واتَّفَقوا على أنَّهم إذا رَجَعوا بعدَ استِيفاءِ القِصاصِ وقالَوا: أخطأنا، أنَّه لا يَجبُ عليهم القِصاصُ، وإنَّما تَجِبُ الدِّيةُ (¬٢).