فإنْ قيلَ: فهذا الخبَرُ ضَعيفٌ؛ فإنَّ أَبا داودَ رَواه وقالَ: هو حَديثٌ مُنكَرٌ.
قُلنا: قد رَواه الخَلَّالُ بإِسنادِه من طَريقَينِ، فلعَلَّ أَبا داودَ ضَعَّفه؛ لأنَّه لم يَقعْ له إلا من أحَدِ الطَّريقَينِ (¬١).
الضَّربُ الثانِي: المَكروهُ:
نَصَّ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابِلةُ على أنَّ الضَّربَ بالقَضيبِ مَكروهٌ وليسَ بحَرامٍ.
قال الشافِعيةُ: الضَّربُ بالقَضيبِ الذي يَزيدُ الغِناءَ طَرَبًا، ولا يُطرِبُ بانفِرادِه مَكروهٌ وليسَ بحَرامٍ؛ لأنَّه تابِعٌ للغِناءِ، فلمَّا كانَ الغِناءُ مَكروهًا غيرَ مُحرَّمٍ، فكذلك ما يَتبَعُه (¬٢).
وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: الضَّربُ بالقَضيبِ مَكروهٌ إذا انضَمَّ إليه مُحرَّمٌ أو مَكروهٌ كالتَّصفيقِ والغِناءِ والرَّقصِ وإنْ خَلا عن ذلك كلِّه لم يُكرَهْ؛ لأنَّه ليسَ بآلةٍ ولا يُطرِبُ ولا يُسمَعُ مُنفرِدًا بخِلافِ المَلاهي (¬٣).
وذهَبَ الحَنفيةُ -وهو وَجهٌ للشافِعيةِ وللحنابِلةِ- إلى أنَّ الضَّربَ بالقَضيبِ والاستِماعَ له حَرامٌ (¬٤).