نَذَرتُ إنْ رَدَّك اللهُ سالِمًا أنْ أضرِبَ على رأسِكَ بالدُّفِّ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إنْ نَذَرتِ فافعَلي وإلا فلا»، قالَت: إنِّي كُنْتُ نَذَرتُ، فقعَدَ رَسولُ اللهِ ﷺ فضرَبَت بالدُّفِّ» (¬١). ولو كانَ مَكروهًا لم يأمُرْها به، وإنْ كانَ مَنذورًا.
وذهَبَ المالِكيةُ في الأصَحِّ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يُكرهُ في غيرِ عُرسٍ كالخِتانِ والوِلادةِ؛ لأنَّه يُروَى عن عُمرَ ﵁ «أنَّه كانَ إذا سمِعَ صَوتَ الدُّفِّ بعَثَ فنظَرَ؛ فإنْ كانَ في وَليمةٍ سكَتَ، وإنْ كانَ في غَيرِها عمَدَ بالدِّرةِ».
وهذا بالنِّسبةِ للنِّساءِ، وأمَّا الضَّربُ به للرِّجالِ فمَكروهٌ على كلِّ حالٍ عندَ الحَنابِلةِ وأصبَغَ من المالِكيةِ، وقَولٌ للشافِعيةِ؛ لأنَّه إنَّما كانَ يَضرِبُ به النِّساءُ والمُخنَّثونَ المُتشبِّهونَ بهِنَّ، ففي ضَربِ الرِّجالِ به تَشبُّهٌ بالنِّساءِ، وقد لعَنَ النَّبيُّ ﷺ المُتشبِّهينَ من الرِّجالِ بالنِّساءِ.
ولم يُجوَّزْ للرِّجالِ عندَ المالِكيةِ وجُمهورِ الشافِعيةِ (¬٢).