لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «البَيِّنةُ على المُدَّعي، واليَمينُ على من أنكَرَ» (¬١).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وأمَّا إنْ كانَت لأحَدِهما بيِّنةٌ حُكمَ بها بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٢).
وقالَ الإمامُ العِمرانِيُّ ﵀: وإنْ تَداعَيا عَينًا وأقامَ أحَدُهما بيِّنةً، قُضيَ بها لصاحِبِ البَيِّنةِ، سَواءٌ كانَت العَينُ في يَدِ صاحِبِ البَيِّنةِ أو في يَدِ المُدَّعي الآخَرِ أو في يَدِ ثالِثٍ أو لا يَدَ لأحَدٍ عليها؛ لقَولِه ﷺ: «البَيِّنةُ على المُدَّعي، واليَمينُ على مَنْ أنكَرَ» (¬٣)، فبَدَأ بالحُكمِ بالبَيِّنةِ، فدَلَّ على أنَّها أَقوى حُجةً، وهذا قد أقامَ البَيِّنةَ فحُكمَ له بها (¬٤).
الحالةُ الثالِثةُ: أنْ يَدَّعيا عَينًا في أيدِيهما:
إذا تَنازَعَ رَجلانِ عَينًا في أيدِيهما فهذا لا يَخلو من حالاتٍ:
الحالةُ الأُولى: ألَّا يَكونَ معَ واحِدٍ منهما بيِّنةٌ:
إذا تَنازَعَ رَجلانِ عَينًا في يَدَيْهما فادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّها مِلكُه دونَ صاحِبِه ولم تَكنْ لهما بيِّنةٌ، حلَفَ كلُّ واحِدٍ منهما لصاحِبِه، وجُعلَت بينَهما نِصفَينِ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ، وكذا إذا نكَلا جَميعًا عن اليَمينِ.