وأمَّا الإِجماعُ: فقد أجمَعَ المُسلمونَ على مَشروعيةِ القَضاءِ.
قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: «وأجمَعَ المُسلمونَ على مَشروعيةِ نَصبِ القَضاءِ والحُكمِ بينَ الناسِ» (¬١).
حُكمُ القَضاءِ:
اتفَقَ أَهلُ العِلمِ على أنَّ القَضاءَ فَرضُ كِفايةٍ إذا قامَ به البعضُ سقَطَ عن الآخرينَ، واستدلُّوا على فَرضيتِه بالكِتابِ، والسُّنةِ، والإِجماعِ، والمَعقولِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُه تَعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
وقَولُه تَعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦].
وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: ٥٨].
ولأنَّ اللهَ تَعالى ذمَّ قَومًا امتنَعُوا مِنْ الحُكمِ، ومدَحَ قَومًا أجابوا إلى الحُكمِ، فقالَ تِعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨)﴾ [النور: ٤٨]، وقالَ تَعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١].