ولمَا رُويَ عن يَزِيدَ بنِ المِقدامِ بنِ شُريحٍ عن أَبيه عن جَدهِ شُريحٍ عن أَبيه هانئٍ أنَّه لمَّا وفَدَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ معَ قَومِه سمِعَهم يَكنونَه بأَبي الحَكمِ فدعاه رَسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «إنَّ اللهَ هو الحَكمُ وإليه الحُكمُ فلمَ تُكنَى أبَا الحَكمِ؟» فقالَ: إنَّ قَومي إذا اختلَفُوا في شَيءٍ أَتوني فحَكَمتُ بينهم فرضِيَ كلا الفَريقَينِ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «ما أَحسنَ هذا! فما لك مِنْ الوَلدِ؟» قالَ: لي شُريحٌ ومُسلمٌ وعَبدُ اللهِ. قالَ: «فمَن أَكبَرُهم؟» قلتُ: شُريحٌ. قالَ: «فأنت أَبو شُريحٍ» (¬١).
ويُروى مَرفوعًا: «مَنْ حكَمَ بينَ اثنينِ تَراضيا به لمْ يَعدلْ بينَهما فهو مَلعونٌ» (¬٢).
ولولا أنَّ حُكمَه يَلزمُهما لمَا لحِقَه هذا الذَّمُّ.
ورُويَ «أنَّه كانَ بينَ عُمرَ وأُبي بنِ كَعبٍ مُنازعةٌ في نَخلٍ، فحَكَّما بينَهما زَيدَ بنَ ثابتٍ. فأَتياه فخرَجَ زَيدٌ وقالَ لعُمرَ: «هلَّا بعَثْتَ إليَّ فأَتيتكَ يا أَميرَ المُؤمنينَ؟» فقالَ عُمرُ: «في بَيتِه يُؤتَى الحَكمُ» فدخَلا بَيتَه فأَلقى لعُمرَ وِسادةٌ، فقالَ عُمرُ: «هذا أَولُ جَورِكَ»، وكانَتِ اليَمينُ على عُمرَ، فقالَ زَيدٌ لأُبيّ: «لو أعفَيْتَ أَميرَ المُؤمنينَ»، فقالَ عُمرُ: «عن يَمينٍ لزِمتني»، فقالَ أُبَيّ: «نُعفي أَميرَ المُؤمنينَ ونَصدقُه» (¬٣).