تَحديدُ أقَلِّ مَسافةِ السَّفرِ التي يَقصُرُ فيها الصَّلاةَ:
اختَلفَ أهلُ العِلمِ في تَحديدِ المَسافةِ التي يَجوزُ فيها قَصرُ الصَّلاةِ:
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ أقَلَّ مدَّةِ السَّفرِ مَسيرةُ يومَينِ مُعتدلَينِ بلا لَيلةٍ، أو مَسيرةُ لَيلتَينِ بلا يَومٍ، أو مَسيرةُ يَومٍ ولَيلةٍ؛ وذلك لأنَّهم قدَّروا السَّفرَ بالأَميالِ، وعَدُّوا ذلك ثَمانيةً وأربَعينَ مِيلًا، وذلكَ أربَعةُ بُرُدٍ، وتُقدَّرُ بسَيرِ يومَينِ مُعتدلَينِ. وهذه المَسافةُ حَوالَي (٨٦، ٤) كيلو متر؛ لأنَّ «البُرُدَ» جَمعُ بَريدٍ، وهو مَسافةُ أربَعةِ فَراسِخَ، والفَرسَخُ: ثَلاثةُ أميالٍ، والمِيلُ حَوالَي (١، ٨) كيلو متر، فيَكونُ (٨٦، ٤).
واستدَلُّوا على ذلك بأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «يا أَهلَ مَكةَ، لَا تَقصُرُوا في أَدنَى مِنْ أربعَةِ بُرُدٍ، مِنْ عُسفانَ إلى مَكةَ» (¬١)، ولأنَّ ابنَ عمرَ وابنَ عَباسٍ ﵄: «كانَا يَقصُرانِ وَيُفطِرانِ في أربعَةِ بُرُدٍ» (¬٢)، وهي ستَّةَ عشَرَ فَرسَخًا (¬٣).
وذهَبَ الحَنفيةُ في الصَّحيحِ عندَهم إلى أنَّ أقَلَّ مَسافةٍ مَسيرةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ