يَعلمَه الحاكمُ أو لا يَعلُمه. ولقَولِه ﷺ للحَضرميِّ: «شاهداكَ أو يَمينُه، ليسَ لك إلا ذلك» (¬١).
فاقتضى أنَّه لا يَجوزُ الحُكمُ بغيرِ ذلك، فدلَّ على انتفاءِ الحُكم بالعلمِ.
ورُويَ: أنَّ رَجلًا ادَّعى على رَجلٍ عندَ عُمرَ ﵁ حقًّا، فقالَ عُمرُ: «مَنْ يَشهدُ لكَ؟» فقالَ: أنت، فقالَ عُمرُ: «إنْ شئْتَ شهَدْتُ لك ولمْ أَحكمْ، وإنْ شئْتَ حكَمْتُ لك ولمْ أَشهدْ». ولأنَّه لو كانَ عِلمُ الحاكمِ بمَنزلةِ الشاهدينِ لانعَقدَ النِّكاحُ به وَحدَه.
ولمَا رَوتْ أُم سَلمةَ ﵂ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إنما أنا بَشرٌ، وإنَّكم تَختصمونَ إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أنْ يَكونَ أَلحنَ بحُجتِه مِنْ بعضٍ، فأَقضيَ له نَحوَ ما أَسمعُ، فمَن قَضيتُ له بحقِّ أَخيه فإنما أَقطعُ له قِطعةً مِنَ النارِ» (¬٢). وظاهرُه أنَّه لا يَحكمُ إلا بما يَسمعُ في حالِ حُكمِه، وقد رُويَ: «وإنما أَحكمُ» وهذا صَريحٌ أو كالصَّريحِ في أنَّه لا يَحكمُ إلا بما يَسمعُ.
قَولُه ﷺ في حَديثِ هِلالِ بنِ أُميةَ ﵁ لمَّا لاعَنَ زَوجتَه: «أَبصِروه فإنْ جاءَتْ به -يَعني الوَلدَ- على نَعتِ كذا فهو لهِلالٍ، وإنْ جاءَتْ به على نَعتِ كذا فهو لشَريكٍ» فجاءَتْ به على النَّعتِ المَكروهِ، فقالَ النَّبيُّ: «لو رجَمْتُ أَحدًا بغيرِ بَينةٍ رجَمْتُ هذه» (¬٣). فلمْ يَحكمْ بعِلمِه، لعَدمِ قيامِ البَينةِ.