وعن عبدِ اللهِ ابنِ عُمرَ أنَّه قالَ: «كَثيرًا مِما كان النَّبي ﷺ يَحلِفُ لا ومُقلِّبِ القُلوبِ» (¬١).
وعن القَاسمِ بنِ عَاصمٍ الكُليبيِّ عن زهدَمٍ قالَ: كنا عندَ أَبي مُوسى فأُتِيَ وذكَرَ دَجاجةً وعندَه رَجلٌ مِنْ بَني تَيمِ اللهِ أَحمرُ كأَنَّه من المَوالي فدَعاه للطَّعامِ فقالَ: إني رَأيتُه يَأكلُ شَيئًا فقَذرْتُه فحلَفتُ لا آكلُ فقالَ: هلُمَّ فلأُحدِّثْكم عن ذاكَ، إني أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ في نَفرٍ مِنْ الأَشعَريِّينَ نَستَحملُه فقالَ: واللهِ لا أَحملُكم وما عِندي ما أَحملُكم، وأُتِيَ رَسول اللهِ ﷺ بنَهبِ إبِلٍ فسأَلَ عنَّا فقالَ: أينَ النَّفرُ الأَشعَريُّونَ؟ فأمَرَ لنا بخَمسِ ذودٍ غرِّ الذُّرى فلما انطلَقنا قُلنا: ما صنَعنا لا يُبارَكُ لنا فرجَعْنا إليه فقُلنا: إنَّا سأَلنَاك أنْ تَحمِلَنا فحلَفتَ أنْ لا تَحمِلَنا أفنَسيتَ؟ قالَ: لَستُ أنا حمَلتُكم ولَكنَّ اللهَ حمَلَكم، وإنِّي واللهِ إن شاءَ اللهُ لا أَحلِفُ على يَمينٍ فأَرى غيرَها خَيرًا منها إلا أَتيتُ الذي هو خَيرٌ وتَحلَّلتُها» (¬٢).
وغيرُها مِنْ الأَحاديثِ التي ستَأتِي معنا إنْ شاءَ اللهُ.
وأما الإِجماعُ: فقد نقَلَ جَماعةٌ مِنْ العُلماء الإِجماعَ على مَشروعيةِ اليَمينِ وعلى انعِقادِه.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: الأصلُ في مَشروعيتِها وثُبوتِ حُكمِها