على هذه الحالةِ مَعصيةٌ ويَجبُ عليه التَّوبةُ والاستِغفارُ في الحالِ كسائرِ الجِناياتِ التي ليسَ فيها كَفارة مَعهودةٌ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فرَأى غيرَها خَيرًا منها فلْيَأتِ الذي هو خَيرٌ، وليُكفِّرْ عن يَمينِه» (¬١). أي: عليه أن يُحنِّثَ نفسَه ويُكفِّرَ عن يَمينِه، وهذا قولُ عامَّةِ العُلماء.
فإنْ تَجرَّأَ وفعَلَ المَعصيةَ أثِمَ، ولا كَفارة لفِعلِ المَحلوفِ عليه (¬٢).
إلا أنَّ الشافِعيةَ استَثنوا مِنْ ذلك الواجبَ على الكِفايةِ كما لو حلَفَ لا يُصلِّي على فُلانٍ المَيتِ حيثُ لم يَتعيَّنْ عليه، فإنَّه لا يَعصى بهذا الحَلفِ ولا يَلزمُه الحِنثُ (¬٣).
ثالثًا: أن يَحلِفَ على فِعلِ مَندوبٍ أو تَركِ مَكروهٍ:
نصَّ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ -وهو مُقتَضى مَذهبِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ- على أنَّ الإِنسانَ إذا حلَفَ يَمينًا على ما فِعلِه أَولى مِنْ تَركِه بأنْ حلَفَ على فِعلِ مَندوبٍ أو على تَركِ مَكروهٍ فيُكرهُ حِنثُه ويُستَحبُّ بِرُّه؛ لما