كلُّها يَمينُ الغَموسِ؛ لأنَّه يَقطعُ بها حقَّ المُسلِمِ، وسُميَت غَموسًا؛ لأنَّها تَغمِسُ صاحِبَها في النارِ (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: اليَمينُ الغَموسُ: أنْ يَحلِفَ باللهِ على شيءٍ معَ شكٍّ منه في المَحلوفِ عليه، أو معَ ظنٍّ فيه، وأَولى إنْ تَعمَّدَ الكَذبَ. وتَكونُ على الماضِي والحاضرِ والمُستقبَلِ
ومَحلُّ عَدمِ الكَفارة فيها: إنْ تَعلَّقَت بماضٍ نحوَ: «واللهِ ما فعَلتُ كذا» أو «لَم يَفعلْ زَيدٌ كذا» أو «لَم يَقعْ كذا»، معَ شكِّه أو ظنِّه في ذلك بأنْ حلَفَ معَ شكِّه أو تَعمُّدِه الكَذبَ.
فإنْ تَعلَّقَت بمُستَقبل ولَم يَحصلْ المَحلوفُ عليه كُفِّرتْ- وتَكونُ غَموسًا على كلِّ حالٍ سَواءٌ وجبَتْ فيها الكَفارة أَمْ لا- نحوَ: «واللهِ لآتَينَّكَ غدًا» أو «لأَقضِينَّك حقَّكَ غدًا» ونحوَ ذلك، وهو جازمٌ بعَدمِ ذلك أو مُتردِّدٌ.
فعلى كلِّ حالٍ يَجبُ عليه الوَفاءُ بذلك، فإنْ لَم يُوفِّ بما حلَفَ عليه لمانِعٍ أو غيرِه فعليه الكَفارةُ، وإنْ حرُمَ عليه الحَلفُ معَ جَزمِه أو تَردُّدِه في ذلك، وكذا تُكفَّرُ إنْ تَعلَّقَت بالحالِ نحوَ: «واللهِ إنَّ زَيدًا لمُنطلِقٌ أو مَريضٌ أو مَعذُورٌ»، أيْ في هذا الوَقتِ وهو مُتردِّدٌ في ذلك أو جازمٌ بعَدمِ ذلك (¬٢).