فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا كَفارةَ عليه لأنَّ هذا مِنْ اللَّغو في اليَمين على ما تَقدَّمَ تَفسيرُه لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وهذه منه ولأنَّها يَمينٌ غيرُ مُنعقِدة فلَم تَجبْ فيها كَفارةٌ كيَمينِ الغَموسِ، ولأنَّه غيرُ مَقصودٍ للمُخالَفةِ فأَشبهَ ما لو حنَثَ ناسِيًا.
وذهَبَ الشافِعيةُ والإمامُ أَحمد في رِوايةٍ إلى أنَّ فيه الكَفارةَ؛ لأنَّ لَغوَ اليَمينِ المَقصودَ هو الواردُ في حَديثِ عائشةَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «اللَّغوُ في اليَمينِ كَلامُ الرَّجلِ في بيتِه: لا واللهِ، وبَلى واللهِ» (¬١) فظاهِرُ حَديثِ عائشةَ حصَرَ اللَّغوَ في هذا النَّوعِ (¬٢).
وهذه المَسألةُ مَبنِيةٌ على الخِلافِ السابقِ في تَفسيرِ اللَّغوِ.