قالَ أُقسمُ بما في هذا المُصحفِ مِنْ كَلامِ الله تَعالى يَنبَغي أنْ يَكونَ يَمينًا (¬١).
وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واختَلفُوا فيما إذا حلَفَ بالمُصحفِ. فقالَ مالكٌ وأَحمدُ: يَنعقِدُ يَمينُه فإنْ حنِثَ فعليه كَفارةٌ وهو مَذهبُ الشافِعيِّ أيضًا.
قالَ الوَزيرُ: وقد نُقلَ في ذلك خِلافٍ لما ذكَرْناه ولكنْ هو ممَّن لا يُعتدُّ بقولِه.
قالَ الوزيرُ: قلتُ: إنَّ مَنْ خالَفَ في هذا فإنَّه لا يُعتدُّ بقولِه؛ لكَونِه أَعلَم أنه ليسَ بقولٍ صَحيحٍ لكنْ لَم أَعلَمْ أنِّي سُبِقتُ إليه حتى رَأيتُ بعدُ في كِتابِ «التمهيد» لابنِ عبدِ البَرِّ هذه المَسألةَ بعَينِها، وقد حَكى فيها أَقوالَ الصَّحابةِ والتابِعينَ واختِلافَهم في قَدرِ الكَفارةِ معَ اتِّفاقِهم على إِيجابِها، ثم قالَ: ولا مُخالِفَ لهذا إلا مَنْ لا يُعتدُّ بقولِه، وذكَرَ كَلامًا كَثيرًا على عادتِه في البَسطِ، وأَشارَ إلى تَوهينِ المُخالِفينَ لذلك بما هو مَسطورٌ في كِتابِه لمَن آثَرَ الوُقوفَ عليه والحَمدُ للهِ على التَّوفيقِ.