وإنْ أَرادَ غيرَ اليَمينِ لَم تَكنْ يَمينًا، وإنْ لَم تَكنْ له إِرادةٌ وأَطلَقَ ففيه وَجهانِ:
أَحدُهما: هو يَمينٌ؛ لأنَّ العادَةَ قد جرَت بالحَلفِ بذلك، فانصَرفَ إِطلاقُها إلى اليَمينِ، كقولِه: «وعَظمةِ اللهِ».
والثانِي - وهو المَنصوصُ وهو الصَّحيحُ مِنْ المَذهبِ (وهي رِوايةٌ عندَ الحَنابِلةِ) -: أنَّه ليسَ بيَمينٍ؛ لأنَّ ظاهِرَ اللَّفظِ يَنصرِفُ إلى ما وجَبَ له على خَلقِه مِنْ العِباداتِ، فلَم تَصرْ يَمينًا مِنْ غيرِ نِيةٍ، وتُخالِفُ العَظمةَ؛ فإنَّها صِفةُ ذاتِه (¬١).
الحَلفُ بالأَمانةِ:
نصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّ الحَلفَ بالأَمانةِ مَنهيٌّ عنه؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ حلَفَ بالأَمانةِ فليسَ منّا» (¬٢). ورُويَ عن زِيادِ بنِ حَديرٍ أنَّ رَجلًا حلَفَ عندَه بالأَمانةِ فجعَلَ يَبكِي بُكاءً شَديدًا فقالَ له الرَّجلُ: هل كانَ هذا يُكرَه؟ قالَ: «نَعم، كانَ عُمرُ يَنهى عن الحَلفِ بالأَمانةِ أَشدَّ النَّهيِ».
وهو نَهيُ تَحريمٍ على الصَّحيحِ عندَ الحَنابِلةِ، وفي قَولٍ: نَهيُ كَراهةٍ.