ويُسنُّ إِبرارُ القاسِمِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ بإِبرارِ المُقسمِ رواه البُخاريُّ، وهذا واللهُ أَعلمُ على سَبيلِ النَّدبِ لا على سَبيلِ الإِيجابِ بدَليلِ أنَّ أَبا بكرٍ قالَ: «أَقسمتُ عليكَ يا رَسولَ اللهِ ﷺ لتُخبِرنِّي بما أَصبتُ ممَّا أَخطأتُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: لا تُقسِمْ يا أَبا بَكرٍ» ولَم يُخبِرْه، ولَو وجَبَ عليه إِبرارُه لأَخبَرَّه.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ويَحتَملُ أنْ يَجبَ عليه إِبرارُه إذا لَم يَكنْ فيه ضَررٌ ويَكونُ امتِناعُ النَّبيِّ ﷺ مِنْ إِبرارِ أَبي بَكرٍ لِما علِمَ مِنْ الضَّررِ فيه وإنْ أَجابَه إلى صُورةٍ ما أَقسَمَ عليه دونَ مَعناهُ عندَ تَعذُّرِ المَعنى فحَسنٌ فإنَّه رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّ العَباسَ جاءَه برَجلٍ ليُبايعَه على الهِجرةِ فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «لا هِجرةَ بعدَ الفَتحِ «وقالَ العَباسُ: أَقسمتُ عليك يا رَسولَ اللهِ ﷺ لتُبايِعنَّه فوضَعَ النَّبيُّ ﷺ يدَه في يدِه وقالَ: أَبررتُ قَسمَ عمِّي ولا هِجرةَ، وأَجابَه إلى صُورةِ المُبايعةِ دونَ ما قصَدَ بيَمينِه.
ويُستَحبُّ إِجابةُ مَنْ سأَلَ باللهِ لِما رَوى ابنُ عُمرَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ استَعاذَ باللهِ فأَعيذُوه، ومَن سَألَكم باللهِ فأَعطُوه، ومَن استَجارَ باللهِ فأَجيرُوه، ومَن أَتى إليكم مَعروفًا فكافِئوه، فإنْ لَم تَجدوا فادْعوا له حتى تَعلَموا أنْ قد كافَأتُموه» (¬١).
وعن أَبي ذرٍّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «ثَلاثةٌ يُحبُّهم اللهُ وثَلاثةٌ يُبغِضُهم اللهُ، أما الذينَ يُحبُّهم اللهُ: فرَجلٌ سأَلَ قومًا فسأَلَهم باللهِ ولَم