الرُّكنُ الثانِي: المَنذورُ:
اشترَطَ الفُقهاءُ في المَنذورِ أنْ يَكونَ قُربةً فلا يَصحُّ بما ليسَ بقُربةٍ رَأسًا كالنَّذرِ بالمعاصي، وبناءً على هذا قسَّمُوا المَنذورَ إلى ثَمانيةِ أَقسامٍ:
القسمُ الأولُ: نذرُ المَعصيةِ:
اتفَقَ أَهلُ العِلمِ على أنَّه لا يَجوزُ النَّذرُ بالمعاصي بأنْ يَقولَ للهِ عليَّ أنْ أَشربَ الخَمرَ أو أنْ أَزنيَ أو أَقتلَ فُلانًا أو أَضربَه أو أَشتمَه ونحوُ ذلك لِقولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ نذَرَ أنْ يُطيعَ اللهَ فليُطعْه، ومَن نذَرَ أنْ يَعصيَ اللهَ فلا يَعصِه» (¬١).
وقَولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا وَفاءَ لنَذرٍ في مَعصيةٍ ولا فيما لا يَملُكُ العَبدُ» وفي رِوايةٍ: «لا نَذرَ في مَعصيةِ اللّهِ» (¬٢). ولأنَّ حُكمَ النَّذرِ وُجوبُ المَنذورِ به ووُجوبُ فِعلِ المَعصيةِ مُحالٌ.
قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: نَذرُ المَعصيةِ لا يَحلُّ الوَفاءُ به إِجماعًا ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ نذَرَ أنْ يَعصيَ اللهَ فلا يَعصِه» ولأنَّ مَعصيةَ اللهِ لا تَحلُّ في حالٍ (¬٣).
وقالَ الإِمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: «واتفَقُوا أنَّ مَنْ نذَرَ مَعصيةً فإنَّه لا يَجوزُ له الوَفاءُ بها» (¬٤).