وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الإِسلامَ شَرطٌ في النَّاذرِ فلا يَصحُّ مِنْ كافرٍ لعَدمِ أَهليتِه للقُربةِ أوِ التِزامِها ولا يَلزمُه الوَفاءُ به بعدَ إِسلامِه إذا أسلَمَ لأنَّ كونَ المَنذورِ قُربةً شَرطُ صِحةِ النَّذرِ كما يَقولُ الحَنفيةُ، وفِعلُ الكافرِ لا يُوصفُ بكونِه قُربةً (¬١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَصحُّ النَّذرُ مِنْ الكافرِ ولو كانَ بعِبادة، ويَلزمُه الوَفاءُ به إذا أسلَمَ لمَا رواه نَافعٌٍ عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ عن عُمرَ بن الخَطابِ ﵁ أنَّه قالَ: «يا رَسولَ اللهِ إنِّي نذَرْتُ في الجاهِليةِ أنْ أَعتكفَ لَيلةً في المَسجدِ الحرامِ فقالَ له النَّبيُّ ﷺ: أوفِ نذرَكَ، فاعتكَفَ لَيلةً» (¬٢) (¬٣).