شيءَ عليه وبينَ كَفارةِ يَمينٍ اعتِبارًا بالأَيمانِ، ونَذرُه في هذا المَوضعِ نَذرُ لِجاجٍ خرَجَ مَخرجَ اليَمينِ فكانَ فيه مُخيَّرًا بينَ التِزامِ ما التزَمَه وبينَ العُدولِ عنه إلى كَفارةِ يَمينٍ؛ لمَا رواه مُسلِمٌ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «كَفارةُ النَّذرِ كَفارةُ اليَمينِ» (¬١).
ولحَديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ: سمعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، يَقولُ: «لا نَذرَ في غَضبٍ، وكَفارتُه كَفارةُ يَمينٍ» (¬٢).
ولمَا روَتْ عائشةُ: «مَنْ حلَفَ بالمَشيِ، أو بالهَديِ، أو جعَلَ مالَه في سَبيلِ اللهِ، أو في المَساكينِ، أو في رِتاجِ الكَعبةِ فكَفارتُه كَفارةُ يَمينٍ» (¬٣).
ولأنَّه يُشبُه اليَمينَ مِنْ حيثُ إنَّه قصَدَ مَنعَ نَفسِه مِنْ فِعلِ شيءٍ، أو إِلزامَها فِعلَ شيءٍ، ويُشبهُ النَّذرَ مِنْ حيثُ إنَّه ألزَمَ نَفسَه قُربةً في ذِمتِه، ولا سَبيلَ إلى جَمعِهما ولا إلى تَعطيلِهما فخُيرَ بَينَ مُوجَبَيْهما، وهذا مَعنى قَولِه ﷺ: «كَفارةُ النَّذرِ كَفارةُ يَمينٍ».
ورُويَ ذلك عن عُمرَ وعائشةَ وابنِ عباسٍ وابنِ عُمرَ وحَفصةَ وأمِّ سَلمةَ ﵂ (¬٤).