وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَتعينُ عليه كَفارةُ اليَمينِ في نَذرِ اللَّجاجِ ولا يُجزِئُه غيرُها حتى لو فعَلَ المَحلوفَ عليه لمَا رَواه مُسلِمٌ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «كَفارةُ النَّذرِ كَفارةُ اليَمينِ» (¬١). ولا كَفارةَ في نَذرِ التَّبَرُّرِ قَطعًا فتَعينَ أنْ يَكونَ المُرادُ به نَذرُ اللَّجاجِ؛ لحَديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ: سَمعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، يَقولُ: «لا نَذرَ في غَضبٍ، وكَفارتُه كَفارةُ يَمينٍ» (¬٢).
ثم يُعضدُ ذلك ما رَوى أَبو داودَ في سُننِه عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ، «أنَّ أَخوينِ مِنْ الأَنصارِ كانَ بينَهما مِيراثٌ فسأَلَ أَحدُهما صاحبَه القِسمةَ فقالَ إنْ عُدتَ تَسألُني عن القِسمةِ فكلُّ مالٍ لي في رتَاجِ الكَعبةِ فقالَ له عُمرُ: إنَّ الكَعبةَ غَنيةٌ عن مالكَ كفِّرْ عن يَمينِكَ وكَلِّمْ أَخاكَ، سَمعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «لا يَمينَ عليك ولا نَذرَ في مَعصيَةِ الربِّ وفي قَطيعةِ الرَّحمِ وفيما لا تَملكُ» (¬٣) (¬٤).