مِقدارُ الوَصيةِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الوَصيةَ بالثُّلثِ لغيرِ الوارِثِ جائِزةٌ ولا تَحتاجُ إلى إذْنِ الوَرثةِ، بل تُنفَّذُ وإنْ لم يَأذَنوا.
قالَ الإِمامُ ابنُ بَطَّالٍ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ الوَصيةَ بالثُّلثِ جائِزةٌ (¬١).
وقالَ الإِمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الوَصيةَ بالثُّلثِ لغيرِ وارِثٍ جائِزةٌ وأنَّها لا تَفتقِرُ إلى إِجازةِ الوَرثةِ (¬٢).
وقالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الوَصايا مَقصورةٌ على ثُلثِ مالِ العَبدِ (¬٣).
واستدَلُّوا على ذلك بما صَحَّ من طُرقٍ عن سَعدِ بنِ أَبي وَقاصٍ ﵁ أنَّه قالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يَعودُني وأنا مَريضٌ بمَكةَ، فقُلتُ: لي مالٌ، أُوصي بمالي كلِّه؟ قالَ: لا. قُلتُ: فالشَّطرُ؟ قالَ: لا. قُلتُ: فالثُّلثُ؟ قالَ: «الثُّلثُ والثُّلثُ كَثيرٌ، أنْ تَدعَ وَرثتَك أَغنياءَ خَيرٌ من أنْ تَدعَهم عالةً يَتكفَّفونَ الناسَ في أَيديهم» (¬٤).