قالَ النَّوويُّ: وحيث قُلنا تَرتدُّ الزَّوائدُ فإلى مَنْ تَرتدُّ؟ وَجهانِ: أحدُهما: إلى المُوصي فتَكونُ من جُملةِ تَركتِه يُقضَى منها دَينُه، وتَنفُذُ وَصاياه كالأَصلِ.
وأَصحُّهما: أنَّها للوارِثِ؛ لأنَّها حدَثَت بعدَ زَوالِ مِلكِ المُوصي (¬١).
قالَ الحَنفيةُ: المُوصَى به يُملَكُ بالقَبولِ؛ لأنَّ الوَصيةَ مُثبِتةٌ للمِلكِ، والقَبولُ شَرطٌ للدُّخولِ فيه، فإنْ قبِلَ المُوصَى له الوَصيةَ بعدَ مَوتِ المُوصي يَثبُتُ المِلكُ له في المُوصَى به قبَضَه أو لم يَقبِضْه، وإنْ رَدَّ المُوصَى له الوَصيةَ بطَلَت برَدِّه.
إلا في مَسألةٍ واحِدةٍ، وهي أنْ يَموتَ المُوصي ثم يَموتَ المُوصَى له قبلَ القَبولِ والرَّدِّ، فيَدخلُ المُوصَى به في مِلكِ وَرثةِ المُوصَى له؛ لأنَّ الوَصيةَ قد تمَّت من جانِبِ المُوصي بمَوتِه تَمامًا لا يَلحقُه الفَسخُ من جِهتِه، وإنَّما تُوقفَ لحَقِّ المُوصَى له، فإذا ماتَ دخَلَ في مِلكِه كما في البَيعِ المَشروطِ فيه الخيارِ للمُشتَري إذا ماتَ قبلَ الإِجازةِ (¬٢).