شُروطُ صحَّةِ الجَمعِ:
أولاً: شُروطُ صحَّةِ جَمعِ التَّقديمِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ القائِلينَ بجَوازِ الجَمعِ إلى أنَّه يُشتَرطُ لجَمعِ التَّقديمِ أربَعةُ شُروطٍ:
أوَّلُها: نيَّةُ الجَمعِ؛ لأنَّه عمَلٌ؛ فيَدخلُ في عُمومِ قولِه ﷺ: «إنَّما الأَعمالُ بِالنِّياتِ» (¬١)؛ ومحَلُّها الفاضِلُ في أوَّلِ الصَّلاةِ الأُولى، ويَجوزُ في أَثنائِها، إلى سَلامِها، فإن سلَّمَ مِنْ الأُولى دونَ أن يَنوِيَ الجَمعَ وأرادَ بعدَ ذلك أن يَجمعَ فلا يَجوزُ.
ثانيها: البُداءةُ بالأُولى مِنْ الصَّلاتَينِ كالظُّهرِ والمَغربِ؛ لأنَّ الوقتَ لها والثانيةُ تَبَعٌ لها، والتَّابِعُ لا يَتقدَّمُ على مَتبُوعِه، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ جمَعَ هكذا، وقالَ: «صَلُّوا كما رَأيتُمونِي أُصلِّي» (¬٢)، فلو صلَّى العَصرَ قبلَ الظُّهرِ، أو العِشاءَ قبلَ المَغربِ لم يَصحَّ الظُّهرُ في الصُّورةِ الأُولى، ولا العِشاءُ في الثانيةِ، وعليه أن يُعيدَها بعدَ الأُولى إذا أرادَ الجَمعَ.
ثالِثُها: المُوالاةُ بينَ الصَّلاتَينِ: وهي ألَّا يَفصِلَ بينَهما زَمنٌ طَويلٌ؛ لأنَّ مَعنى الجَمعِ المُتابَعةُ والمُقارَنةُ، ولا يَحصلُ ذلك مع التَّفريقِ الطَّويلِ، ولأنَّ الجَمعَ يَجعلُهما كصَلاةٍ واحدةٍ، فوجبَتِ المُوالاةُ، كرَكعاتِ الصَّلاةِ.