وقالَ الإِمامُ البُهوتيُّ: فأمَّا الوَصيةُ بالنَّظرِ على وَرثتِه في أَموالِهم، فإنْ كانَ المُوصي ذا وِلايةٍ عليهم في المالِ كأَولادِه الصِّغارِ والمَجانينِ ومَن لم يُؤنَسْ -أي: يُعلَمْ- رُشدُه منهم فله أنْ يُوصيَ إلى مَنْ يَنظرُ في أَموالِهم بحِفظِها، ويَتصرفُ لهم فيها بما لهم الحِفظُ فيه؛ لقِيامِ وَصيِّه مَقامَه.
ومَن لا وِلايةَ له -أي: المُوصي- عليهم كالعُقلاءِ الراشِدينَ من أَولادِه وغيرِهم وكغيرِ أَولادِه من الإِخوةِ مُطلَقًا أو الأَعمامِ مُطلَقًا وبَنيهم وبَناتِهم وأَولادِ ابنِه وسائِرِ مَنْ عَدا أَولادَه لصُلبِه فلا تَصحُّ الوَصيةُ عليهم (¬١).
وقالَ الإِمامُ النَّوويُّ ﵀: لا يَجوزُ نَصبُ وَصيٍّ على الأَولادِ البالِغينَ العُقلاءِ؛ لأنَّه لا يَلي أَمرَهم (¬٢).
إذا ماتَ ولا وَصيَّ له:
نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّ الإِنسانَ إذا ماتَ عن أَولادٍ صِغارٍ ولم يُوصِ عليهم؛ فإنَّ الحاكِمَ يَقومُ مَقامَه ويَختارُ مَنْ يَنظرُ له.
قالَ ابنُ حَزمٍ ﵀: واتَّفقَوا على أنَّ مَنْ ماتَ ولم يُوصِ على وَلدِه الذين لم يَبلُغوا أو المَجانينِ ففَرضٌ على الحاكِمِ أنْ يُقدِّمَ مَنْ يَنظرُ لهم من أهلِ الصِّفةِ التي قدَّمنا (¬٣).