على العِيدِ، ثم إنَّه يُستَثنَى مِنْ قولِه: وإقامةُ مَنْ لم يُؤمرْ بها: الحُجَّاجُ؛ فإنَّهم لا يُؤمَرونَ بإقامَتِها، لا نَدبًا ولا سُنةً (¬١).
والدَّليلُ على هذا ما أورَدَ البُخاريُّ في صَحيحِه مُعلَّقًا، حيثُ قالَ: «إذا فاتَه العِيدُ يُصلِّي رَكعَتينِ، وكذلك النِّساءُ، ومَن كانَ في البُيوتِ والقُرى؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «هذا عِيدُنا أهلَ الإِسلامِ».
وأمَرَ أنَسُ بنُ مالِكٍ مَولاهم ابنَ أَبي عُتبَةَ بالزَّاويةِ (¬٢) فجمَعَ أهلَه وبَنيه، وصلَّى كصَلاةِ أهلِ المِصرِ وتَكبيرِهم.
قالَ الحَطابُ في «مَواهِب الجَليلِ»: «وعلى جَوازِ الجَمعِ لمَن فاتَته من أهلِ المِصر لا يُخطَبُ بلا خِلافٍ، وكذلك مَنْ تَخلَّفَ عنها لعُذرٍ، وكذلك العَبيدُ والمُسافِرونَ، واختُلِفَ في أهلِ القُرى الصِّغارِ على قولَينِ، واللهُ أعلَمُ» (¬٣).
أمَّا الشافِعيةُ؛ فقالَ النَّوويُّ ﵀: الصَّحيحُ مِنْ مَذهبِنا أنَّها يُستحبُّ قَضاؤُها أبدًا، وإذا صلَّى مَنْ فاتَته مع الإمامِ في وقتِها أو بعدَه، صلَّاها رَكعَتينِ كصَلاةِ الإمامِ (¬٤)؛ لمَا رَوى البَهيقيُّ بسَنَدِه: «كانَ أنَسٌ إذا فاتَته صَلاةُ العِيدِ مع الإمامِ جمَعَ أهلَه فصلَّى بهِم مثلَ صَلاةِ الإمامِ في العِيدِ».