الرَّحمنِ» (¬١)؛ ولأنَّها تَكبيراتٌ حالَ القِيامِ استُحبَّ أن يَتخلَّلها ذِكرٌ، كتَكبيراتِ الجنازةِ … ، قالَ القاضي: يَقفُ بينَ كلِّ تَكبيرتَينِ بقَدرِ آيَةٍ، لا طَويلةٍ ولا قَصيرةٍ، وهذا قولُ الشافِعيِّ (¬٢).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ إلى أنَّه يُكبِّرُ مُتَوالِيًا بلا ذِكرٍ بينَها؛ لأنَّه لو كانَ بينَها ذِكرٌ مَشروعٌ لَنُقلَ كما نُقلَ التَّكبيرُ، ولأنَّه ذِكرٌ مِنْ جِنسٍ مَسنونٍ، فكانَ مُتَواليًا كالتَّسبيحِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ (¬٣).
الخُطبةُ بعدَ الصَّلاةِ وصِفَتُها والتَّخييرُ في حُضورِها:
ذهَبَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ إلى أنَّ خُطبةَ العِيدِ إنَّما تَكونُ بعدَ الصَّلاةِ، قالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البَرِّ ﵀: الصَّحيحُ الثَّابِتُ عن النَّبيِّ ﷺ وعن الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ المَهديِّينَ بعدَه أنَّهم كانوا يُصلُّونَ قبلَ الخُطبةِ في العِيدَينِ بلا أَذانٍ ولا إقامةٍ، وعلى هذا فَتوَى جَماعةِ الفُقهاءِ بالحِجازِ والعِراقِ، وهو مَذهبُ مالِكٍ والشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ وأَصحابِهم … وأحمدَ، كلُّهم لا يَرَونَ في صَلاةِ العِيدَينِ أَذانًا ولا إقامةً، ويُصلُّونَ قبلَ