﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وإذا استَشارَ وظهَرَ أنَّه مَصلَحةٌ، استِخارَ اللهَ تَعالى في ذلك.
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ الهَيثَمِيُّ: حتى عندَ التَّعارُضِ (أي: تَقدُّمِ الاستِشارةِ)؛ لأنَّ الطُّمأنينةَ إلى قولِ المُستَشارِ أقوَى منها إلى النَّفسِ لغَلَبةِ حُظوظِها وفَسادِ خَواطِرِها، وأمَّا لو كانَت نَفسُه مُطمَئنةً صادِقةً، إِرادتُها مُتخلِّيةٌ عن حُظوظِها، قدَّمَ الاستِخارةِ (¬١).
كَيفيَّةُ الاستِخارةِ:
ورَدَت في الاستِخارةِ حالاتٌ ثَلاثٌ:
الأُولى: وهي الأوفَقُ، واتَّفقت عليها المَذاهبُ الأربَعةُ، تَكونُ برَكعَتينِ مِنْ غيرِ الفَريضةِ، ثم يَدعُو الدُّعاءَ المَأثورَ بعدَها؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «فَليَركَع رَكعَتينِ مِنْ غيرِ الفَريضَةِ» (¬٢).
الثانيةُ: تَجوزُ بالدُّعاءِ فَقط مِنْ غيرِ صلاةٍ إذا تَعذَّرت الاستِخارةُ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ معًا، وبهذا قالَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ.
قالَ النَّوويُّ ﵀: قالَ العُلماءُ: تُستحَبُّ الاستِخارةُ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ المَذكورِ، وتَكونُ الصَّلاةُ رَكعَتينِ مِنْ النَّافِلةِ، والظَّاهرُ أنَّها تَحصُلُ برَكعَتينِ