الميِّتِ، وفيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قابَلَ أبا قَتادةَ وقالَ له: «ما فعَلَ الدِّينارانِ؟»، فقالَ: إنَّما ماتَ أَمسِ. قالَ فعادَ إليه مِنْ الغَدِ فقالَ: قد قضَيتُهما. فقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «الآنَ بَردَتْ عليه جِلْدُه» (¬١).
قال الإمامُ الطَّحاويُّ ﵀: ففي هذا الحَديثِ دَليلٌ على أنَّ الكَفالةَ به لَم تُبرِئِ الذي هو عليه منه بوُجوبِه على الكَفيلِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبَرَ في هذا الحَديثِ أنَّ جِلدَ المَيِّتِ إنَّما يَبردُ بأداءِ كَفيلِه الدَّينَ الذي كفَلَ به عنه، لا بكَفالةِ ربِّه عنه (¬٢).
وقد عَنونَ لِهذا الحَديثِ المَجدُ ابنُ تَيميَّةَ في «المُنتَقى» بقَولِه: «بابُ أنَّ المَضمونَ عنه إنَّما يُبرأُ بأداءِ الضامِنِ، لا بمُجرَّدِ ضَمانِه».
قال الإمامُ الشَّوكانيُّ ﵀ في شَرحِه لِهذا الحَديثِ: وفيه دَليلٌ على أنَّ خُلوصَ المَيِّتِ مِنْ وَرطةِ الدَّينِ وبَراءةَ ذمَّتِه على الحَقيقةِ، ورَفعَ العَذابِ عنه إنَّما يَكونُ بالقَضاءِ عنه، لا بمُجرَّدِ التَّحمُّلِ بالدَّينِ بلَفظِ الضَّمانةِ (¬٣).