وإنْ خرَجَ منه شَيءٌ وهو في مُغتسَلِه يَرى الحَنفيةُ والمالِكيةُ -ما عدا أشهَبَ- وهو الأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ واختارَه أبو الخَطابِ مِنْ الحَنابِلةِ: أنَّه لا يُعادُ غُسلُه، وإنَّما يُغسَلُ ذلك المَوضعُ.
وذهَبَ الحَنابِلةُ والشافِعيةُ في قَولٍ آخَرَ إلى أنَّه إنْ خرَجَ منه شَيءٌ وهو على مُغتسَلِه غسَّلَه إلى خَمسٍ، فإنْ زادَ فإلى سَبعٍ.
وللشافِعيَّةِ قَولٌ ثالِثٌ، وهو: أنَّه يَجبُ إعادةُ وُضوئِه، هذا إذا خرَجَت النَّجاسةُ قبلَ الإِدراجِ في الكَفنِ، وأمَّا بعدَه فجَزَموا بالاكتِفاءِ بغُسلِ النَّجاسةِ فَقط (¬١).
صِفةُ ماءِ الغُسلِ:
يُشترطُ لصِحَّةِ غُسلِ الميِّتِ في الماءِ: الطَّهوريَّةُ كسائِرِ الطاهِراتِ، والإِباحةُ كباقي الأَغسالِ.
واستحَبَّ الحَنفيةُ أنْ يَكونَ الماءُ ساخِنًا؛ لزِيادةِ الإنقاءِ.
قال المَوصِليُّ ﵀: ويَغلي الماءَ بالسِّدرِ أو بالخَرصِ -أي: الأُشنانِ- إنْ وُجدَ؛ لأنَّه أبلَغُ في النَّظافةِ، وهو المَقصودُ؛ ولأنَّ الماءَ الحارَّ أبلَغُ في إزالةِ الدَّرنِ (¬٢).