رَجلًا مِنْ أَصحابِهِ قُبضَ، فكُفِّنَ في كفَنٍ غيرِ طائِلٍ، وقُبِرَ لَيلًا، فزجَرَ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حتى يُصَلَّى عليه، إلا أَنْ يُضْطَرَّ إِنسانٌ إلى ذلك، وقالَ ﷺ: «إذا كفَّنَ أحَدُكم أَخاه فليُحسِنْ كفَنَه» (¬١).
وعن خبَّابِ بنِ الأَرتِّ قالَ: هاجَرْنا مع رَسولِ اللهِ ﷺ في سَبيلِ اللَّهِ نَبْتغِي وَجهَ اللَّهِ، فوجَبَ أَجرُنا على اللَّهِ، فمِنا مَنْ مَضى لَم يَأكلْ مِنْ أَجْرِه شَيئًا، منهم مُصعَبُ بنُ عُميرٍ، قُتلَ يومَ أُحدٍ، فلَم يُوجَدْ له شَيْءٌ يُكفَّنُ فيه إلا نَمِرةً، فكُنا إذا وضَعْناها على رَأسِه خرَجَتْ رِجلَاه، وإذا وضَعْناها على رِجلَيهِ خرَجَ رَأْسُه، فقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَعوها ممَّا يَلي رَأسَه -وفي رِوايةٍ: غطُّوا بها رَأسَه-، واجعَلُوا على رِجلَيه الإِذخِرَ»، وَمِنا مَنْ أَيْنعَتْ له ثمَرَتُه فهو يَهدِبُها (¬٢)، أي: يَجتَنيها (¬٣).
صِفةُ الكَفنِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في صِفةِ الكَفنِ.
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الكَفنَ ثلاثةُ أنواعٍ:
١ - كَفنُ السُّنةِ.